السيد الخوئي

722

غاية المأمول

ولكنّه فاسد ، لأنّ كون الغسلات والمسحات قبل الصلاة إنّما هو عقلي فهو محلّ عقلي لها ، وقد ذكرنا أنّ التجاوز والمضيّ إنّما هو بتجاوز محلّه الشرعي لا العقلي ، وفي المقام المحلّ عقلي ، لأنّ اعتبار كون أوّل أجزاء العمل مصحوبا بالطهارة ملازم عقلا لكون الأفعال قبل الصلاة ولا يمكن المقارنة عقلا إلّا بذلك . وربّما يقال : إنّ المحلّ المتجاوز أعمّ من المحلّ الشرعي أو العادي أو العقلي ، لأنّ قوله : « هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ » « 1 » . فيه عموم ، والعبرة بعمومه فإنّ عمومه يقتضي أنّ الإنسان في مقام الامتثال لا يشرع في العمل إلّا بعد إحراز شرطه ، والعبرة بهذا العموم ، وهذا العموم يقتضي أن يعمّم المحلّ للعقلي والعادي والشرعي لا أن يخصّ بالشرعي . ولكنّه فاسد أيضا ، فإنّ عموم الأذكريّة إنّما هو بالنسبة إلى ما يعتبر في نفس العمل لا في مقدّماته العقليّة . وفي المقام الأذكريّة إنّما تنفع في نفس الطهارة المسبّبة ولا يصدق التجاوز والفراغ بالإضافة إليها ، وبالنسبة إلى الغسلات والمسحات الّتي هي مقدّمات عقليّة ليست الأذكرية عامّة لها أصلا ، فافهم . هذا كلّه حيث يكون الشرط المشكوك فيه شرطا لمجموع العمل . أمّا لو كان الشرط المشكوك فيه شرطا للأجزاء فقط كالطمأنينة مثلا ؛ فتارة يشكّ في الطمأنينة في أمر متقدّم مثلا هو في السجود ويشكّ في الطمأنينة في الركوع فهنا لا ريب في جريان قاعدة التجاوز والفراغ ، لأنّ الشكّ في صحّة الفعل المتقدّم فيدخل تحت الكبرى الكلّية وهي : « كلّما شككت في شيء ممّا قد مضى فامضه كما هو » . وتارة يشكّ في الطمأنينة في نفس السجود مثلا وفي مثله لا يجري قاعدة الفراغ ولا التجاوز ، لعدم صدق المضيّ حينئذ لبقاء المحلّ وعدم الفراغ من العمل ، وكذا لو شكّ في الطمأنينة وهو في الآن المتخلّل بين الجزءين ، هذا تمام الكلام في الشكّ في الشرائط .

--> ( 1 ) الوسائل 1 : 332 ، الباب 42 من أبواب الوضوء ، الحديث 7 .